محمد بن جرير الطبري

598

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إذا مات أُجْلِس في قبره ، فيقال له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيثبّته الله فيقول : ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبيّي محمد . قال : فقرأ عبد الله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفى الآخرة ) . ( 1 )

--> ( 1 ) الأثر : 20771 - " أبو قطن " " عمرو بن الهيثم الزبيدي القطعي " ، ثقة ، مضى مرارًا آخرها رقم : 20599 . و " المسعودي " ، هو " عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي " ، كان ثقة ، واختلط بأخرة ، رواية المتقدمين عنه صحيحة ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 17982 . و " عبد الله بن مخارق " ، مشكل أمره جدًا . فقد ترجم له البخاري في الكبير 3 / 1 / 208 ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2 / 2 / 179 ، وقالا جميعًا واللفظ هنا لابن أبي حاتم : " عبد الله بن مخارق بن سليم السلمي كوفي ، روى عن أبيه مخارق ، روى عنه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي ، وأبو العميس عتبة بن عبد الله ، وعبد الملك بن أبي غنية " ، ثم ذكر ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه سئل عن " عبد الله بن مخارق بن سليم فقال : مشهور " . وقال البخاري في ترجمته : " روى سماك ، عن قابوس بن مخارق الشيباني ، وروى أيضًا سليمان الشيباني ، عن مخارق بن سليم الشيباني ، فلا أدري ما بينهما " . فشك البخاري في نسبة أبيه أهو " سلمي " أو " شيباني " ، كما ترى . فلما ترجم في فصل " مخارق " ، الكبير 4 / 1 / 430 ترجم " مخارق " أبو قابوس ، عن علي ، روى عنه ابنه قابوس ، وهو ابن سليم ، قاله ابن طهمان " . ثم ترجم بعده " مخارق بن سليم الشيباني " وقال : " يعد في الكوفيين " ، وأغفل " مخارق بن سليم السلمي " ، الذي ذكر في ترجمة ابنه " عبد الله بن مخارق بن سليم السلمي " ، أنه روى عن أبيه ، وهو صحابي ، كما هو ظاهر . وكذلك فعل ابن أبي حاتم 4 / 1 / 352 ، اقتصر أيضًا على " مخارق بن سليم الشيباني " ، وأغفل " السلمي " الذي ذكره في باب " عبد الله " . وأما الحافظ ابن حجر في التهذيب ، وفي الإصابة ، فإنه قال : " مخارق بن سليم الشيباني " ، أبو قابوس ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن ابن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وعلي بن أبي طالب . روى عنه ابناه قابوس ، وعبد الله . ذكره ابن حبان في الثقات " . فهذا لفظ جامع ، يدل على أن " عبد الله بن مخارق " هذا إنما هو " الشيباني " ، وأن " السلمي " ، نسبة لا يكاد يعرف صاحبها ، وتزيد أباه في الصحابة جهالة ، وهذا مستبعد . و " عبد الله بن مخارق بن سليم الشيباني " ، هو نابغة بني شيبان ، الشاعر المشهور ، وهو أخو " قابوس بن مخارق بن سليم الشيباني " ، المترجم في التهذيب ، وفي الكبير 4 / 1 / 193 ، غير منسوب إلى " شيبان " أو " سليم " وفي ابن أبي حاتم 3 / 2 / 145 ، فيما أرجح . وقد كنت قرأت قديمًا في كتاب غاب عني مكانه اليوم : أن قابوسًا كان شاعرًا ، وأن أخاه عبد الله ، نابغة بني شيبان ، كان محدثًا ، ثم رأى أحدهما رؤيا ، أو كلاهما ، فترك " قابوس " الشعر وطلب الحديث ، وترك " عبد الله " الحديث وأخذ في الشعر ، فصار نابغة بني شيبان . وقد كان عبد الله بن مخارق نابغة بني شيبان ، ينشد الشعر فيكثر ، حتى إذا فرغ قبض على لسانه فقال : والله لأسلطن عليك ما يسوءك : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر " ( جاء هذا في كتاب المنتقى من أخبار الأصمعي : 6 ) ، فهذا كأنه مؤيد للرواية التي غاب عني مكانها ، وأسأل من وجدها أن يدلني على مكانها . فهذا الخبر مضطرب جدًا ، ولكن خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 3 : 54 وقال : " رواه الطبراني في الكبير ، وإسناده حسن " ، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ونسبه إلى ابن جرير ، والطبراني ، والبيهقي في عذاب القبر .